أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

243

فتوح البلدان

وروى بعضهم أن عامل عمر كان حاتم بن النعمان وليس ( ص 205 ) ذلك بثبت . ثم ولى يزيد بن عبد الملك معلق بن صفار البهراني ثم عزله وولى الحارث بن عمرو الطائي . فغزا أهل اللكز ففتح رستاق وحسمدان . وولى الجراح ابن عبد الله الحكمي من مذحج أرمينية فنزل برذعة ، فرفع إليه اختلاف مكاييلها وموازينها ، فأقامها على العدل والوفاء ، واتخذ مكيالا يدعى الجراحي ، فأهلها يتعاملون به إلى اليوم . ثم إنه عبر الكر وسار حتى قطع النهر المعروف بالسمور ، وصار إلى الخزر فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقاتل أهل بلاد حمزين ، ثم صالحهم على أن نقلهم إلى رستاق جيزان ، وجعل لهم قريتين منه . وأوقع بأهل غوميك ، وسبى منهم ، ثم قفل فنزل شكى وشتا جنده برذعة والبيلقان . وجاشت الخزر وعبرت الرس ، فحاربهم في صحراء ورثان ، ثم انحازوا إلى ناحية أردبيل فواقعهم على أربعة فراسخ مما يلي أرمينية ، فاقتتلوا ثلاثة أيام ، فاستشهد ومن معه ، فسمى ذلك النهر نهر الجراح ونسب جسر عليه إلى الجراح أيضا . ثم إن هشام بن عبد الملك ولى مسلمة بن عبد الملك أرمينية ، ووجه على مقدمته سعيد بن عمرو بن أسود الجرشي ومعه إسحاق بن مسلم العقيلي وإخوته ، وجعونة ابن الحارث بن خالد أحد بنى عامر بن ربيعة بن صعصعة ، وذفافة وخالد ابنا عمير بن الحباب السلمي ، والفرات بن سلمان الباهلي ، والوليد بن القعقاع العبسي . فواقع الخزر وقد حاصروا ورثان ، فكشفهم عنها وهزمهم . فأتوا ميمذ من عمل أذربيجان ، فلما تهيأ لقتالهم أتاه كتاب مسلمة بن عبد الملك يلومه على قتاله الخزر قبل قدومه ، ويعلمه أن قد ولى أمر عسكره عبد الملك بن مسلم العقيلي . فلما سلم العسكر أخذه رسول مسلمة فقيده وحمله إلى برذعة ، فحبس في سجنها ( ص 206 ) . وانصرف الخزر فاتبعهم مسلمة وكتب بذلك إلى هشام ، فكتب إليه :